الشيخ الجواهري
14
جواهر الكلام
من المطلقات أجمع ، حتى الخبر المزبور ، بشهادة ما في بعضها من التعليل الذي لا ينطبق إلا على إرادة ما إذا كان منها ، فلا محيص للفقيه حينئذ عن ذلك . وقد ظهر من جميع ما قررنا وجه الحكم بالحرمة فيما إذا كان منها ، بل أو من غيرها المعين ، وعدمها فيما إذا لم يكن من جنس ما تزرع فيه ، كما لو استأجرها بشعير في الذمة وزرعها حنطة ، بلا خلاف ولا اشكال ، وأن الأصح عدمها أيضا فيه ، وإن كان هو مكروها للصحيح السابق ، بل لا يبعد القول بالكراهة في مطلق استيجارها بالطعام بناء على التسامح فيها فيكفي حينئذ احتمال إرادته من المطلقات والله العالم . وكذا يكره { أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به ، إلا أن يحدث فيها حدثا أو يؤجرها بجنس غيره } عند جماعة ، بل المشهور لكن قد أشبعنا الكلام في ذلك في كتاب الإجارة ، فلاحظ وتأمل . الشرط { الثاني تعيين المدة } بلا خلاف معتد به ، بل لعل الاجماع عليه بناء على عموم النهي عن الغرر ، ووروده على أدلة المقام ولو لرجحانه عليها ، لكون المزارعة كالإجارة في المعنى ، لا كالقراض الذي هو عقد جائز لا فائدة لضرب الأجل فيه بالنسبة إلى جواز الفسخ ، واحتمال المزارعة الغرر بالنظر إلى الحصة لا يقتضي احتمالها إياه من غير هذه الجهة ، وكون الزرع له أمد ، لا يكتفى به في تعيين الأجل بعد فرض اعتباره ، كما في غيرها من الإجارة ونحوها . مضافا إلى خبر أبي الربيع الشامي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن أرض يريد رجل أن يتقبلها فأي وجوه القبالة أحل قال : يتقبل الأرض من أربابها بشئ معلوم إلى سنين مسماة فيعمر ويؤدي الخراج فإن كان فيها علوج فلا يدخل العلوج في قبالة الأرض فإن ذلك لا يحل " بناء على إرادة المزارعة من القبالة فيه أو ما يشملها . ومنه يعلم وجه دلالة صحيح الحلبي ( 2 ) عنه أيضا " أن القبالة أن تأتي الأرض
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب أحكام المزارعة الحديث - 5 . ( 2 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب أحكام المزارعة الحديث 4 باختلاف يسير .